يوسف الحاج أحمد

200

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

نزيف الرّحم ( الاستحاضة ) * عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه إنّي امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصّلاة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ، إنّما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصّلاة وإذا أدبرت ، فاغسلي عنك الدّم ثمّ صلّي » قال : وقال أبي : ثمّ توضّئي لكلّ صلاة حتّى يجيء ذلك الوقت . [ رواه البخاري ] . دلّ هذا الحديث الشريف أنّ دم الحيض لا يأتي مباشرة من العروق الدّموية بل هو كما يقول الأطباء المختصون نسيج محتقن منتخر ، فحين تنمو بطانة الرّحم تنمو معها شرايين وتتحلزن ، ولا أحد يعرف كيف يحصل هذا التحلزن العجيب ، فإذا انكمشت بطانة الرّحم في آخر الدّورة لانحسار الهرمونات فإنّ سماكتها تقل وتضغط على شرايينها الحلزونية ، وهذا يؤدي إلى انضغاط التحلزنات على بعضها بعضا وانقطاع الدّم ، ويؤدّي بدوره إلى تنخّر البطانة وانطراحها على شكل دم الحيض ، بخلاف دم الاستحاضة الذي هو نزف غير طبيعي يأتي مباشرة من العروق . ولا شك أنّ كل دم يخرج من عرق ، ولم يبيّن الحديث الشريف مكان هذا العرق ، هل هو في داخل الرّحم أم في خارج الرحم ؟ والفقهاء يقولون : إنّ مصدر دم الاستحاضة ليس من الرّحم بل من عرق خارج الرّحم يسمى العازل . لكنّ الطبّ الحديث يقول : إنّ دم الاستحاضة مصدره الرّحم أيضا كالحيض والنفاس فهو بهذا يخالف الفقهاء ، فقد ترك الحديث ذلك للعلم ، والمصير إلى الحقيقة العلمية هو الأولى ما دام الحديث الشريف يصرح بذلك . واللّه تعالى أعلم . [ القرار المكين ، إرشاد الناس إلى أحكام الحيض والنفاس ] . * * *